القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

31

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

لم يقم عليه ( فان قيل ) ما القرينة على أن المراد بابطال التسلسل ذلك المعنى ( قلنا ) ان العلامة اختار لفظ الابطال في قوله بل هو إشارة إلى أحد أدلة ابطال التسلسل دون ان يقول بطلانه * ( وقال ) أفضل المتأخرين الشيخ عبد الحكيم رحمه اللّه وفيه إشارة إلى أن معنى الابطال إقامة دليل ينتج البطلان مطلقا إذ لو كان معناه إقامة الدليل على بطلان التسلسل لا تصح العبارة المذكورة إذ يصير المعنى بل هذا الدليل إشارة إلى أحد أدلة أقيمت على بطلان التسلسل ولا يخفى فساده لان هذا الدليل لم يقم على بطلانه بل على اثبات الواجب نعم انه واحد من الأدلة التي اقامتها ينتج البطلان ( لا يقال ) انما يلزم الفساد المذكور لو كان عبارة الشارح بل هو من أحد أدلة ابطال التسلسل وليس كذلك فان عبارته صريحة في أنه إشارة إلى أحد أدلة بطلان التسلسل ولا خفاء في ان كون هذا الدليل مقاما على اثبات الواجب لا ينافي كونه إشارة إلى دليل أقيم على بطلان التسلسل انما ينافيه كونه نفس ذلك الدليل على ما اعترف به لا نقول ليس مراد الشارح من ايراد لفظ الإشارة انه ليس من أدلة بطلان التسلسل وانه إشارة إليه إذ لا يكون هذا الدليل حينئذ مستلزما لبطلان التسلسل فضلا عن الافتقار إذ كون الدليل إشارة وايماء إلى دليل لا يستلزم كونه مستلزما لنتيجة ذلك الدليل بل مقصوده انه واحد من أدلة ابطال التسلسل الا انه أورد لفظ الإشارة لأنه ليس صريحا في ابطال التسلسل إذ لم يقم عليه بل على اثبات الواجب فيكون إشارة إليه ( ولا يخفى ) انه حينئذ يلزم الفساد على تقدير حمل الابطال على إقامة الدليل على البطلان هذا والحق ان معنى الابطال إقامة الدليل على البطلان كما تشهد به الفطرة السليمة وقول الشارح بل هو إشارة إلى أحد أدلة ابطاله محمول على المسامحة ولذا غيره في بعض النسخ إلى البطلان فالايراد المذكور في غاية القوة انتهى * ( ف ( 10 ) )